لسان الدين ابن الخطيب

184

الإحاطة في أخبار غرناطة

أعد نظرا فيها تجبك براحة * وإنس « 1 » بما تقضي عليك وتحكم أعدّ لها درياق صبرك إنها * من البؤس والتّلوين واللّه أرقم تلفّت إلى تعذيبها لمحبّها * وما ذا بها يلقى كئيب ومغرم يظنّ بها ريحانة وهي سدرة * ولا منتهى إلّا الرّدى والتّندم عجبت لها تخفى علينا عيوبها * وذاك لأنّا في الحقيقة نوّم أليس عجيبا أن يعوّل عاقل * على عاجل من وصلها يتصرّم ؟ وما وصلها معشار عشر صدورها * ولكنه صرف وللدّهر « 2 » أدوم إذا ابتسمت يوما ترقّب عبوسها * فما إن لنا منها يدوم التّبسّم ضحى كان وجه الدّهر سبر بشرّه * فلم يمس حتى بان منه التّجهّم ذرينا بعقد من وليّ مكانه * مكين لدى العلياء سام معظّم هوى مثل ما هوى من الأفق كوكب * فجلّلنا ليل من الخطب مظلم تساوى لديه صيدها وعبيدها * وعالمها النّحرير والمتعلّم هو الموت لا ينفكّ للخلق طالبا * يروح ويغدو كلّ حين عليهم وما هو إلّا الدّاء عزّ دواؤه * فليس لشيء في البسيطة يحسم دها كل مخلوق فما منه سيّد * له الجاه عند اللّه ينجو ويسلم « 3 » ولو كان ذا كان النّبيّ محمد * تجنّبه ، صلّوا عليه وسلّموا « 4 » تعنّى به موسى ويوسف قبله * ونوح وإدريس وشيث وآدم به باد بهرام وتبّر بهرم * وكسّر من كسرى سوار ومعصم وكم من عظيم الشّأن حلّ بربعه * فإن تختبره فهو ربّ وأعظم ولكنّنا ننسى ونأبى حديثه * وننجد في الإعراض عنه ونتهم فحتّى إذا حلّ ساحة ماجد * نطلّ بها من حسرة نتكلّم نسينا حديث الموت جهلا بغدره * فألهمنا إذ هزّنا منه ملهم وفاة ورميّ في التّراب موسّد * وآثاره فوق السّماك تخيّم خبا ضوء ناديّ فأقفر « 5 » ربعه * من العلم والتّعليم ربع ومعلم

--> ( 1 ) في الأصل : « وأنس » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا همزة الوصل همزة قطع . ( 2 ) في الأصل : « للدهر » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « فسلّم » . ( 4 ) في الأصل : « وسلّم » . ( 5 ) في الأصل : « أقفر » وكذا ينكسر الوزن .